السيد محمد الصدر
46
فقه الأخلاق
الفقرة ( 12 ) هل إن الفضيلة وسط بين رذيلتين ؟ ما يقوله علماء الأخلاق من أن الفضيلة وسط بين رذيلتين . فالكرم وسط بين البخل والتبذير والشجاعة بين وسط الجبن والتهور . . وان كان له وجه لطيف في الذوق على مستوى علم الأخلاق . إلا أنه مع ذلك قابل للمناقشة من عدة وجوه : الوجه الأول : إن هذا التقسيم مبني على أن الفضيلة إن قلت عن حدها واعتدالها ، أصبحت رذيلة ، وكذلك إن زادت زيادة مفرطة فالبخل قلة في العطاء والتبذير زيادة فيه وكلاهما غير محمود . وإنما الجيد الوسط وهو الكرم . إلا أننا لو استقرأنا الصفات الحسنة لم نجدها كلها كذلك . بل بعضها لا تخل به الزيادة كالإيمان والصبر واليقين والشكر والعافية وكثير غيرها ، لا يزيدها تضاعفها إلا حسنا . ولا تتصف بالنقص بأي حال . كما أن بعض الصفات لا يضرها النقص . كل ما في الأمر انه أقل حسنا . لا انه ينقلب إلى رذيلة وسيئة . كالصدقة فان قليلها وكثيرها محمود . وكذلك الرحمة والموعظة والإتقان وغير ذلك كثير . الوجه الثاني : إن السلسلة الثلاثية في الصفات التي ذكروها ، كالجبن والشجاعة والتهور وكذلك البخل والكرم والتبذير وغيرها . . . قد لا تكون هذه الثلاثة منظورة من زاوية واحدة . ومن هنا لا تكون داخلة في معنى مشترك يكون قليله وكثيره مبغوضاً ووسطه محموداً .